السيد كمال الحيدري

86

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

أصلًا ، كالأوّل تعالى ، والعقول الفعّالة ، ثمّ القوّة تحتاج إلى فعلٍ يخرجها إلى الفعل وليس ذلك الفعل ممّا يحدث ؛ فإنّه يحتاج إلى مخرجٍ آخر ، وينتهي لا محالة إلى موجودٍ بالفعل ليس بمحدث ، كما بيّن في تناهي العلل ؛ وأيضاً فإنّ الفعل يتصوّر بذاته ، والقوّة يحتاج تصوّرها إلى تصوّر الفعل ، وأيضاً فإنّ الفعل قبل القوّة بالشرف والكمال ( كيف ) والفعل ( كمال ) والقوّة ( نقص ) ، وكلّ قوّةٍ على فعلٍ ، فذلك الفعل كمالها ، والخير في كلّ شيءٍ إنّما هو مع الكون بالفعل ، وحيث يكون الشرّ فهناك ما بالقوّة ، والشيء لا يكون من كلّ وجه شرّاً ، وإلّا لكان معدوماً ، وكلّ شيءٍ من حيث هو موجود ، ليس بشرّ ، وإنّما هو شرٌّ من حيث هو عدم كمال ، مثل الجهل ، أو لأنّه يوجب في غيره عدماً كالظلم ، فالقوّة لأنّ لها في الخارج ضرباً من الكون يتقوّم ماهيّتها بالوجود ، إذ الوجود - كما علمت - مقدّمٌ على الماهيّة تقدّماً بالحقيقة ، فالقوّة بما هي قوّة ، لها تحصّل بالفعل عقلًا ، فقد بان أنّ الفعل مقدّمٌ على القوّة تقدّماً بالعلّيّة وبالطبع وبالشرف وبالزمان وبالحقيقة » « 1 » . خلاصة الفصل الثاني إنّ قوّة الشيء هي وجودٌ ضعيفٌ للمقبول ، بدليل أنّ هناك نسبةً واقعيّةً بين القابل والمقبول ، وعليه : لابدّ أن يكون هناك نحوٌ من الثبوت للمقبول بالقوّة ، وعلى هذا الأساس يثبت لنا بطلان من يرى أنّ الإمكان الاستعدادي أمرٌ عدميٌّ ؛ إذ لو كان أمراً عدميّاً لما أمكن وقوع النسبة بينه وبين القابل . إنّ الوجود ينقسم إلى ما بالقوّة ، وهو ما يترتّب عليه بعض الآثار ، وإلى ما بالفعل وهو الذي يترتّب عليه جميع الآثار .

--> ( 1 ) المصدر السابق : ج 3 ص 57 - 58 .